السيد محمد سعيد الحكيم

177

في رحاب العقيدة

لابد من تحديد نظام الحكم عند الشيعة والسنة نعم هنا أمر يحسن التنبيه له ، وهو أن المقارنة بين مذهب الشيعةفي الإمامة ومذهب السنة فيها لا ينبغي أن‌تعرض على أساس المقارنة في استحقاق الإمامة بين شخصين أو أشخاص‌محدودين ، كالإمام علي ( ع ) وأبي بكر ، أو أهل‌البيت ( صلوات الله عليهم ) في جانب ، والصحابة أو المهاجرين أو قريش عموماً في جانب . لأن الإسلام هو الدين الخاتم للأديان والباقي في الأرض ما بقيت الدنيا . والمفروض أن يكون هو الحاكم فيالأرض ما بقي وبقيت . فلابد في تشريع الإسلام لنظام الحكم من أن‌يكون النظام الذي شرعه صالحاً لحكم الأرض‌باستمرار ، ولا يختص‌بأفراد أو جماعة مخصوصين ، وينتهي بانتهائهم . وعلى ذلك لابد من‌عرض المقارنة بين مذهب الشيعة في الإمامةومذهب السنة فيها على أساس المقارنة بين‌نظامين صالحين لتنفيذالتشريع الإسلامي فيالأرض باستمرار ، ما دام فيها إنسان يريدالله تعالى منه أن يكون مسلماً . وبعد تعيين نظام الحكم في الإسلام ، وإقامة الأدلة الشرعية عليه ، يكتسب الحاكم على أساسه شرعية الحكم والإمامة ، ويفقد الخارج عنه الشرعية مهما كان شأنه . وإلى ذلك يرجع قول أمير المؤمنين الإمام علي ( صلوات الله عليه ) : « اعرف الحق تعرف أهله » « 1 » . أما مع عدم تعيين نظام الحكم المشرّع في الإسلام فلا معنى للحديث عن‌شرعية حكم الحاكم وإمامته ، وعدم شرعية غيره ، مهما كان شأنهما .

--> ( 1 ) تفسير القرطبي 340 : 1 فيتفسير قوله تعالى [ ولا تلبسوا الحق بالباطل ] من سورة البقرةالآية ( 42 ) / فيض القدير شرح الجامع الصغير 28 : 1 ، 272 في شرح الحديث المرقم ( 288 ) ( اختلاف أمتيرحمة ) ، 23 : 4 في شرح‌الحديث المرقم ( 4409 ) ( رب حامل فقه غير فقيه ) / أبجد العلوم 1 : 126 الإعلام الثامن في آداب المتعلم والمعلم في الجمل السابعة .